الشنقيطي

279

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

قوله تعالى : يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ [ 8 ] . المهل دريدي الزيت ، وقيل غير ذلك . وتقدم للشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه في سورة الرحمن عند الكلام على قوله تعالى : فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّماءُ فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ [ الرحمن : 37 ] . قوله تعالى : وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ [ 9 ] . العهن : الصوف ، وجاء في آية أخرى وصف العهن بالمنفوش في قوله تعالى : يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ ( 4 ) وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ [ القارعة : 4 - 5 ] ، وجاءت لها عدة حالات أخرى كالكثيب المهيل وكالسحاب . وقد تقدم للشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه بيان كل ذلك عند قوله تعالى : وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ [ الكهف : 47 ] في سورة الكهف . قوله تعالى : وَلا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً [ 10 ] . الحميم : القريب والصديق والولي الموالي كما في قوله تعالى : ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ [ فصلت : 34 ] . وفي هذه الآية الكريمة أنه في يوم القيامة لا يسأل حميم حميما مع أنهم يبصرونهم بأبصارهم . وقد بين تعالى موجب ذلك وهو اشتغال كل إنسان بنفسه ، كما في قوله تعالى لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ [ عبس : 37 ] ، وكل يفر من الآخر يقول نفسي نفسي ، كما في قوله تعالى : يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ ( 34 ) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ ( 35 ) وَصاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ ( 36 ) لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ [ عبس : 34 - 37 ] . وقد جاء ما هو أعظم من ذلك في حديث الشفاعة كل نبي يقول : نفسي نفسي ، وجاء قوله تعالى : يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ [ الحج : 2 ] ، وليس بعد ذلك من فزع إلا المؤمنون وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ [ النمل : 89 ] جعلنا اللّه تعالى منهم . آمين . قوله تعالى : إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً [ 19 ] .